العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

* ( قصة أبى البقاء قيم مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ) * 8 - وفي سنة إحدى وخمس مائة بيع الخبز بالمشهد الشريف الغروي كل رطل بقيراط ، بقي أربعين يوما ، فمضى القوام من الضر على وجوههم إلى القرى ، وكان من القوام رجل يقال له أبو البقاء بن سويقه ، وكان له من العمر مائة وعشر سنين ، فلم يبق من القوام سواه ، فأضر به الحال ، فقالت له زوجته وبناته : هلكنا امض كما مضى القوام فلعل الله تعالى يفتح شيئا ( 1 ) نعيش به ، فعزم على المضي ، فدخل إلى القبة الشريفة صلوات الله على صاحبها وزار وصلى ، وجلس عند رأسه الشريف وقال : يا أمير المؤمنين لي في خدمتك مائة سنة ما فارقتك ، ما رأيت الحلة وما رأيت السكون ( 2 ) ، وقد أضر بي وبأطفالي الجوع ، وها أنا مفارقك ويعز علي فراقك ، أستودعك ( 3 ) هذا فراق بيني وبينك . ثم خرج ومضى مع المكارية حتى يعبر إلى الوقف وسوراء ( 4 ) ، وفي صحبته وهبان السلمي وأبو كردان ( 5 ) وجماعة من المكارية طلعوا من المشهد بليل ، وأقبلوا ( 6 ) إلى أبي هبيش قال بعضهم لبعض : هذا وقت كثير ، فنزلوا ونزل أبو البقاء معهم ، فنام فرأى في منامه أمير المؤمنين - عليه السلام وهو يقول له : يا أبا البقاء فارقتني بعد طول هذه المدة ؟ عد إلى حيث كنت ، فانتبه باكيا فقيل له : ما يبكيك ؟ فقص عليهم المنام ورجع ، فحيث رأينه بناته

--> ( 1 ) في المصدر : بشئ . ( 2 ) في المراصد : سكن - بالفتح ثم الكسر - موضع بأرض الكوفة ، في المصدر : ما رأيت الحلة ولا السكون ( 3 ) في المصدر : استودعك الله . ( 4 ) قال في المراصد : الوقف موضع تحت سوراء من بلاد الحلة المزيدية . وسوراء مدينة قرب الحلة لها نهر ينسب إليها . ( 5 ) في المصدر : أبو كردى . ( 6 ) في المصدر : فلما اقبلوا .